السيد عبد الله شبر

294

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

ومنها : ما رواه الصدوق في الخصال في الضعيف عن عبداللَّه بن عوف ، قال : لمّا أراد أمير المؤمنين عليه السلام المسير إلى النهروان أتاه منجّم فقال له : يا أمير المؤمنين ، لا تسر في هذه الساعة ، وسر في ثلاث ساعات يمضين من النهار ، فقال أمير المؤمنين : « ولم ذاك ؟ » قال : لأنّك إن سرت في هذه الساعة أصابك وأصاب أصحابك أذى وضرر شديد ، وإن سرت في الساعة التي أمرتك بها ظفرت وظهرت وأصبت كلّما طلبت . فقال له أمير المؤمنين : « أتدري ما في بطن هذه الدابّة أذكر أم أنثى ؟ » فقال : إن حسبتُ عَلِمتُ ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : « من صدّقك على هذا القول فقد كذّب بالقرآن : إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ « 1 » ، ما كان محمّد صلى الله عليه وآله يدّعى ما ادّعيت ، أتزعم أنّك تهدي إلى الساعة التي من سار فيها صُرف عنه السوء ، والساعة التي من سار فيها حاق به الضرّ ؟ مَن صدّقك بهذا استغنى بقولك عن الاستغاثة باللَّه في ذلك الوجه ، وأحوج إلى الرغبة إليك في دفع المكروه عنه ، وينبغي أن يوليك الحمد دون ربّه عزّ وجلّ ، فمن آمن لك بذلك فقد اتّخذك من دون اللَّه ضِدّاً ونِدّاً » . ثمّ قال : « اللّهمّ لا طير إلّاطيرك ، ولا ضَير إلّاضيرك ، ولا خير إلّاخيرك ، ولا إله غيرك » ، ثمّ التفت إلى المنجّم وقال : « بل نكذّبك ونسير في الساعة التي نهيت عنها » « 2 » . وظاهره عدم جواز الاعتقاد بسعود الساعات ونحوسها ، ولزوم مخالفة قول المنجّمين في ذلك ، ويمكن حمله على الردّ على من ظنّ أنّه لا يمكن التحرّز عن نحوسها بالاستعانة باللَّه ، وفيه بُعد ، وربّما أشعر الحديث بأنّ تأثير هذه السعود والنحوس من قبيل الطيرة والواهمة كما يشعر به آخر الحديث . ومنها : ما رواه السيّد الرضي في نهج البلاغة ، قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام لبعض أصحابه لمّا عزم على المسير إلى الخوارج ، فقال له : يا أمير المؤمنين ، إن سرت في

--> ( 1 ) . لقمان ( 31 ) : 34 . ( 2 ) . الأمالي للصدوق ، ص 415 - 416 ، المجلس 64 ، ح 16 ؛ وعنه في وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 371 - 372 ، ح 15044 .